الشريف المرتضى
178
الذخيرة في علم الكلام
الضرر أقدم على ما يشتهيه ، فقد صار هذا الخاطر معارضا لما ذكرتموه ، وفيه إشارة إلى ما هو متقرّر في عقله . والجواب : ان هذا يجب أن يمنع اللّه تعالى منه ، وكل ما أشبهه مما يؤثر في الخوف ويقدح في وجوب النظر . ويمكن أن يقال أيضا : إن هذا الخاطر لا يعارض الخاطر الذي ذكرنا أنه يوجب النظر ، وذلك لأنه يخاف في اهمال النظر في معرفة اللّه تعالى أن يستحق العقاب العظيم الدائم الذي لا يتحمّل مثله ، وانما يخاف إذا نظر في معرفة اللّه تعالى على ما ألقاه إليه الخاطر المعارض أن يقضي به النظر أنه لا صانع ، فينهمك في المعاصي . وما يستحقه على المعاصي ليس بضرر البتة ، وان كان في بعض الأحوال قد استضر به لأمور تقتضيه ، فلا يقارب الاستضرار بالعقاب الدائم . فالنظر في معرفة اللّه تعالى واجب على كل حال ، ليتحرز به من الضرر الأعظم الذي لا يقابله ما يتخوفه من الضرر بالانهماك في المعاصي . وهذا وجه قوي . وأمثلة الوجه الثاني كثيرة موجودة . وجملة القول فيه : إما أن يكون تخويفا بلا أمارة ، ولا وجه يقتضي وقوع الضرر الذي خوّف منه ، أو تخويفا لضرب يتحمل مثله في جنب التحرز من المضار العظيمة ، وذلك قولهم : إن المعارض يرد بأنك إن نظرت تحملت مشقة وكلفة ، ولا تأمن بأنك لا تخطىء « 1 » بما قصدت إليه فتعجل الراحة . وهذا غير مؤثر « 2 » ، لأن تحمل مشقة النظر أهون وأيسر مما يخافه من إهمال النظر من العقاب العظيم . وهذا أيضا يقتضي سقوط النظر في مصالح الدنيا كلها بهذه العلة .
--> ( 1 ) في ه « لا تحصى » . ( 2 ) في النسختين « مؤثرة » .